اصغر كاتبة مقالات " تيماء صلحي الشحاتيت ".. تكتب "قُل لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا"

02 نيسان 2020
563 مرات


عكاظ الاخبارية :

بقلم / تيماء صلحي الشحاتيت

(لقد انتشر الوباء)، هذا ما سمعته اليوم من حديث المذيع، هذا المذيع قد عشت معه ما يقارب الشهرين فوالدي يتابع الأخبار دوماً لمعرفة أخر المستجدات.
كانت جميع أحاديثه في السابق مطمئنة حول وضع الأردن في أيام الوباء هذا، لكن اليوم حين أستيقظت لم تعد هكذا لم تعد آمنة كما كانت، كنت أشعر برغبة شديدة بالبكاء حين قالها لي أبي مرة أخرى لا أعلم لقد أستشعرتُ الحزن والخوف من حديثه على عكس كلام المذيع فقد كان صوته حادا وصارما ومُجبرا على الثبات أمامنا. لقد كنتُ أتابع كلام وزير الصحة خاصّتنا حول الوضع الحالي في الأردن، لقد قال أنه أُكتشف العديد من الإصابات في يوم واحد، والتي تعد أول الإصابات في أردُننا لكنه أضاف أننا بخير فعلا، (لما يا الله؟) هذا ما اردفته أمام أبي لكنه ناظرني نظرة عتاب قائلاً: لا يجوز هذا الكلام تذكري أنّ هذه حكمة الله وسوف يحمينا بالتأكيد. هززت رأسي حين إنتهاء كلامه ثم هرعتُ إلى غرفتي.
بدأت أفكر بحديث والدي وحديث وزير الصحة الذي بعث القليل من الطمأنينة داخلي، حقاً كيف له أن يكون بكل هذا الهدوء وخلف عاتقه تقع مسؤولية وطن بأكمله، سألت نفسي مرة أخرى هل لدينا نظام صحي جيد يا تُرى؟، لم أجد سوى هذا الجواب وهو أنه بالفعل لدينا أفضل طاقم طبي في العالم، شعرتُ بالراحة قليلاً من تفكيري هذا وأيقنت حينها أننا شعب قوي سيتخطى هذا الوباء ويرفع راية النصر عالياً وهو يردد: أنتصرنا بفضل الله....
لقد مضى على ذلك اليوم أسبوعين وفي هذين الأسبوعين لم نكن أفضل من غيرنا من حيث عدد الحالات المصابة لكننا كنا الأفضل بعزيمتنا، عندما كنت أخرج مع أبي في الوقت المحدد للخروج لشراء الحاجيات كنت أرى جميع المارة مبتسمين، مع أنهم يضعون القناع الواقي لكنني كنت أرى التجاعيد حول أعينهم الدالة على تلك الإبتسامة حين تقع عيني على أعينهم؛ وقد كنت أبتسم لهم بالمقابل بكل رحابة صدر، كان هذا الشعب يكبر بعيني كل يوم حين أرى الطبيب خائفا على المريض وليس على نفسه، وحين أرى الجندي في الشارع يخالف الخارجين من منازلهم خوفاً عليهم من إلتقاط العدوى، وخوف المريض نفسه من الإختلاط بالناس كي لا يصابوا، وحين أرى وزير الصحة يظهر كل يوم على شاشة التلفاز ليخبرنا عن عدد الحالات الجديدة المسجلة مع إبتسامته المشرقة التي تبعث الطمأنينة إلى قلوبنا وهو يردد: لا تقلقوا نحن بخير!
لقد مضى يومان وقد أعلن الوزير على أنه لم يتم تسجيل أية حالة جديدة؛ بالإضافة إلى شفاء خمسين حالة جديدة، حقاً شعرتُ بالسعادة وأنا أرى ثمار ما زرعه هذا الشعب القوي المقاوم، أدركتُ حينها أنني في الوطن والمكان المناسب تماماً لي، وأيضا أدركت حينها أن الملك خاصّتنا ليس له مثيل؛ فهو النسخة الوحيدة لا تتكرر، فما من ملك ولا من رئيس أو حاكم لدولة أخرى يعتبر شعبه الاهتمام الأول، لم أر ملكا آخر مثله يحمي ويرعى ويخاف كالأب.
ها هو الشعب الأردني ملأ الشوارع بأكملها وهم يهللون فرحون لقد كنّا أول دولة تنتصر على هذا الوباء، وأول دولة أقامت صلاة الجمعة جماعة في الشوارع. وبجانب الإمام كان يقف ملكنا ثم جنودنا، خرجنا جميعاً دون خوف ساجدين لله عز وجل على رحمته بنا.
وبعد هذا كله أعود بذاكرتي للوراء حين تسللت دموعي على وجهي حين سماعي بخبر إنتشار الوباء في الأردن، وحينما تلقيت العتاب من أبي، ها أنا الأن أشكر الله على ما أصابنا فلولا هذه المصيبة لما رأينا جهود حكومتنا وجيشنا و أطبائنا بالإضافة لشعبنا في مكافحة هذا الوباء. وها أنا أسجد مع الناس على تربة الأردن وبجانبي جندي وخلفي طبيب وأمامي مواطن وأصلي صلاة الشكر لله على ما أصابنا وعلى رحمته بنا.
وبالتالي أستنتجت أنّ هذا البلاء بعثه الله لنا ليختبر مدى قوة تحملنا وصبرنا وعدم استسلامنا وإيماننا به، الحمدلله على كل شيء.
أدعو الله حقاً أن ندخل شهر رمضان الشهر الذي ننتظره من سنة لأخرى فرحين منتصرين عليه بإذن الله.
اللهم أعد للأردن أمنها وطمأنينتها وردها إلينا سالمة خالية من هذا الوباء إنك رحيم فارحمنا يالله"
"يا عناية الله المشددة التفي حول وطني"

هذا ما اتمناه لبلدي وأهلي وملكي.

 

609bbe5b-67f7-4691-8875-c92ba504de8a.jpg

 

 تنويه من عكاظ

للعلم : الطالبة تيماء صلحي الشحاتيت في الصف التاسع ومن المتفوقات بدراستها

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع