قرر مجلس الشورى إلزام الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالإبلاغ عن حالات الفساد التي تكتشفها بحكم الاختصاص والإفصاح عن المعلومات والوثائق والمستندات كافة المتعلقة بها وربطها بقاعدة البيانات الوطنية المشتركة، كما طالب اليوم الثلاثاء بمعالجة أسباب تزايد حالات تجاوز نظام المنافسات والمشتريات الحكومية ولائحته التنفيذية واقتراح ضمانات للحد من ذلك، وفق الملحوظات التي لدى الهيئة، ودعا المجلس الجهات الحكومية التي تصدرت قائمة الأكثر تقديماً للبلاغات التي تتعلق بالرشوة ضدها، إلى محاربة هذه الظاهرة والحد منها ومعالجة وضعها الداخلي، بالتنسيق مع هيئة مكافحة الفساد.

وكانت" الرياض" قد انفردت بتفاصيل التقرير السنوي لهيئة مكافحة الفساد الذي كشف عدم التزام الجهات المشمولة باختصاصات الهيئة بالإفصاح والإبلاغ عن حالات الفساد التي تكتشفها والمعلومات والوثائق والمستندات، مما أدى إلى عدم تمكن الهيئة من بناء قاعدة المعلومات والبيانات والإحصاءات المتعلقة بالفساد وتصنيفها، وتحديد أنواعها، وتحليلها، وعدم تمكنها بشكل كبير من تنفيذ الأوامر السامية الصادرة بنشر ما يتم اكتشافه من حالات الفساد، وبالتالي صعوبة إعداد تقارير دقيقة لتقويم وضع النزاهة والفساد في المملكة وفقاً للمادة 14 من تنظيم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

واتضح للجنة الهيئات الرقابية فيما يخص جهود الهيئة في التحري عن أوجه الفساد المالي والإداري في عقود المشروعات التنموية الكبرى، أن نسبة المشروعات الي وجد بها مخالفات وتجاوزات تنطوي عليها شبهات فساد هي 31% وفيما يخص مخالفات نظام المشتريات الحكومية ولائحته التنفيذية فقد بلغت نسبة المشروعات التي وجدت بها مخالفات 45% كما لم يتبين للهيئة وجود 24% بدون مخالفات أو تجاوزات من إجمالي المشروعات التي وقفت عليها الهيئة في المرحلة الأولى من الرقابة منذ بداية عمل البرنامج، وترى اللجنة الشورية أن ذلك قد يعزى إلى وجود ثغرات في نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، يمكن سوء استعمالها، إضافة إلى عدم تطبيق الجهات الحكومية للنظام على الوجه الأمثل.

وقد سبق لمجلس الشورى مطالبة الهيئة بدراسة واقع الفساد في القطاع الخاص، خاصة في القطاعات المصرفية والتمويلية والتأمين والمقاولات، ومدى تأثيره على القطاع العام، حينما أقر توصية للجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية في الحادي عشر من شهر رمضان الماضي ، مؤكداً أن الفساد في القطاعات الكبرى مثل المصارف والتمويل والتأمين والمقاولات، له أثر مباشر على الفساد في القطاع العام، وقد يكون من أحد أهم مسبباته، وحث المجلس الهيئة على إنشاء مؤسسات وجمعيات غير حكومية متعددة الأغراض لمكافحة الفساد وحماية النزاهة، كما دعاها إلى التركيز على مسببات الفساد ومعالجتها وإجراء الدراسات المسحية لجميع الظواهر واقتراح الحلول الإدارية والنظامية، ووافق الشورى على تشكيل لجنة عليا برئاسة هيئة مكافحة الفساد وعضوية الوزارات ذات العلاقة، الداخلية، العدل، المالية، التعليم، الإعلام، الاقتصاد والتخطيط، التجارة والاستثمار، والجهات الرقابية الأخرى، تعنى بتكثيف وتنسيق جهود المملكة لتعزيز مكانتها في المؤشرات الدولية الخاصة بمكافحة الفساد والتي من أهمها مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية العالمية.

 

ftftftftftf.png