قطر استفادت من الحصار سياسياً واقتصاديا

06 كانون2 2018
326 مرات
  • قطر تضطلع بدور رئيس في دعم جهود الحرب على تنظيم داعش
  • حصار قطر أضر بسمعة مجلس التعاون إقليمياً ودولياً

عكاظ الاردنية  - وكالات:

قالت وكالة الأناضول إن قطر استفادت سياسياً واقتصادياً وعسكرياً من أن قرار الحصار دفع قطر للبحث عن بدائل داخل الدولة وأخرى خارج البيئة الخليجية كلها، واتخاذ تدابير إضافية؛ لتفادي تداعيات الحصار في جوانبها الاقتصادية والسياسية والعسكرية. وأضافت الوكالة في تقرير إخباري أن الجهات المعنية في قطر دأبت على التكيف مع إجراءات الحصار، بالعمل على رفع مستوى الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الدخل القومي، وفتح منافذ جديدة لتسويق المنتجات القطرية.

وقالت: إن ذلك جاء ذلك بعد أن امتصّت قطر الصدمة الأولى للحصار، وتطلعها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وإقبال قطر على ثورة اقتصادية في المجالين الصناعي والخدمي، بعد أن حققت معدل النمو المستهدف في 2017 دون أن تتأثر بالأزمة. ونقلت الأناضول عن تقرير لصندوق النقد الدولي والذي توقع فيه أن يسجّل الاقتصاد القطري معدل نمو متوقع بـ 4.5% في 2018.

لكن توقعات أخرى أفادت بأن معدلات النمو ستتجاوز توقعات صندوق النقد الدولي، لتبلغ نحو 6%، مع الزيادة المتوقعة في أسعار النفط بالأسواق العالمية، خلال 2018.

وقالت الوكالة: إن الأزمة الخليجية منحت قطر الفرصة لإعادة تقييم واقع الأمن الغذائي للدولة، والاتجاه نحو إيجاد بدائل محلية.

وأوضحت أن قطر أدرجت في الموازنة العامة الأخيرة ما يؤكد إيلاء أهمية خاصة للقطاع الخاص والأمن الغذائي، مع استمرار الإنفاق على البنية التحتية، ومواصلة الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، دون إغفال جوانب تعزيز القدرات العسكرية للدولة.

وقالت الوكالة إن قطر لجأت، إلى منح تسهيلات استثنائية للمستثمرين المحليين والأجانب، ومنح حق التملك للأجانب، ورفع قيد منح التأشيرة المسبقة لمواطني نحو 80 بلداً وذلك لمواجهة الإجراءات «العقابية»، التي اتخذتها دول الحصار التي كانت تستورد منها نحو 80% من المواد والمنتجات الغذائية.

وأضافت: إن قطر قامت بتوسعة ميناء حمد الدولي، للانفتاح على بقية موانئ العالم في تصدير المنتَج القطري وتوريد منتجات الدول الأخرى، فضلاً عن زيادة لافتة في أسطول طائرات الخطوط الجوية القطرية بشراء المزيد من طائرات «إيرباص»، وزيادة عدد الوجهات التي تستهدفها.

وقالت: إن الخطوط الجوية القطرية استحوذت على 49% من شركة «ميرديانا» الإيطالية، وعلى نحو 10% من شركة «كاثي باسيفيك» الجوية، التابعة للحكومة المحلية في منطقة هونج كونج الصينية.

وأكدت الأناضول أن ما يمكن استخلاصه من نتائج مقاطعة نصف عام على الصعيد الاقتصادي، أن قطر نجحت في امتصاص زخم إجراءات الحصار، بينما كان مراقبون قد ذهبوا في بداية الأزمة إلى احتمال عجز الدوحة عن الصمود في مواجهة إجراءات الحصار إلى أجل بعيد، ما سيرغمها على القبول بتنفيذ الشروط التي وضعتها دول الحصار، وهو ما لم يحدث في 2017.

وقالت: إن قطر ركّزت على توضيح وجهة نظرها والدفاع عن نفسها أمام حزمة اتهامات دول الحصار. وإن الدبلوماسية الخارجية القطرية شهدت حراكاً غير مسبوق، عبر جولات قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ومسؤولون قطريون؛ لدحض «الاتهامات» بدعم وتمويل الإرهاب. كما هدفت هذه الجهود إلى تعزيز الموقع السياسي لقطر، التي باتت بشكل ما خارج إطار الغطاء السياسي، الذي كانت تستظل به ضمن المنظومة الخليجية.

وأكدت أن هذه المنظومة الخليجية تهدّدتها عوامل التفكك والانهيار، لولا تدخل أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، في الأزمة، عبر لعب دور الوسيط، محاولاً لمَّ الشتات الخليجي.

وقالت: إن أمير الكويت نجح في جمع الدول الخليجية الست بالكويت، ديسمبر 2017، في مؤتمر القمة الخليجية (رغم التمثيل المنخفض للرياض وأبوظبي والمنامة)، بعد أن حامت شكوك كبيرة بشأن إمكانية عقدها، وإن لم يسفر الاجتماع عن تقدُّم يُذكر على صعيد حل الأزمة.

وأكدت الوكالة أن جولات صاحب السمو والمسؤولين الآخرين شملت معظم الدول الأوروبية الفاعلة والولايات المتحدة ودولاً آسيوية وإفريقية، لبناء علاقات خارجية أساسها التعاون مع المجتمع الدولي، بهدف إيجاد نوع من الشراكة السياسية، وصولاً إلى تسوية مُرضية للأزمة على أساس السياسة القطرية المتمسكة بالحوار مع دول الحصار.

وقالت: إن قطر وقّعت اتفاقاً ثنائياً مع الولايات المتحدة في يوليو الماضي للتعاون في مجال مكافحة تمويل الإرهاب. وأكدت أن هذا الاتفاق أسهم في قبول وجهة النظر القطرية في دفاعها عن نفسها أمام دول العالم، مثل روسيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا.

وأكدت الأناضول أن الأزمة الخليجية أضرّت بسمعة الدول الخليجية الست على المستويَين الإقليمي والدولي، وكشفت عن إمكانية تراجع ثقة الغرب بدول مجلس التعاون كشركاء أمنيين موثوق بهم. كما أثبتت الأزمة عجز الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي عن لعب دور فاعل لحل الأزمة بين دول حليفة لها.

وأكدت الوكالة أن قطر تضطلع بدور رئيس في دعم الحرب، التي تقودها الولايات المتحدة، على تنظيم داعش الإرهابي، انطلاقاً من قاعدة «العديد» في قطر، التي تُدار منها العمليات الجوية ضد التنظيم في العراق وسوريا وأفغانستان. وقالت: إن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) حذرت مراراً من أن استمرار الأزمة الخليجية يمثل تشتيتاً لجهود الحرب على «داعش».

وقالت الأناضول: لا يبدو في الأفق ما يشير إلى احتمالات انتهاء الأزمة الخليجية في الأجل القريب، طالما ظل طرفا الأزمة يتمسّكان بمواقفهما دون تقديم تنازلات متبادلة. لكن هذا قد يدفع صنّاع القرار في المجتمع الدولي إلى لعب دور أكبر لتخفيف حدة الأزمة، التي قد تتطور إلى صراع إقليمي لا يخدم الأمن والسلم الإقليميَّين والدوليَّين.

وأكدت الوكالة أهمية أن تتدخل واشنطن بقوة لإنهاء الأزمة، ما دام استمرارها لا يخدم أهدافها المعلنة في تحجيم النفوذ الإيراني، والحد من التهديدات الإيرانية على دول المنطقة والمصالح الأمريكية نفسها.

ورجّحت الوكالة أن تستمر جهود الوساطة، خلال 2018، من الكويت وتركيا والولايات المتحدة بدرجات متفاوتة، مع احتمالات زيادة الدور الأمريكي في لعب دور الوسيط الضاغط، أيضاً مع احتمالات إضافية بدخول دول أخرى بذلت جهوداً خلال 2017، مثل سلطنة عمان وفرنسا.

 

235.jpg

 

 

رأيك في الموضوع

التعليقات تعبر عن ارآء قراء الموقع و ليست بالضرورة تعبر عن رأي الموقع